الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

197

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

عليه وألقوه في تلك النار المترامية الأطراف بحركة سريعة ( 1 ) . ونقرأ في الروايات المنقولة عن طرق الشيعة والسنة أنهم عندما وضعوا إبراهيم على المنجنيق ، وأرادوا أن يلقوه في النار ، ضجت السماء والأرض والملائكة ، وسألت الله سبحانه أن يحفظ هذا الموحد البطل وزعيم الرجال الأحرار . ونقلوا أيضا أن جبرئيل جاء للقاء إبراهيم ، وقال له : ألك حاجة ؟ فأجابه إبراهيم بعبارة موجزة : " أما إليك فلا " إني أحتاج إلى من هو غني عن الجميع ، ورؤوف بالجميع . وهنا اقترح عليه جبرئيل فقال : فاسأل ربك ، فأجابه : " حسبي من سؤالي علمه بحالي " ( 2 ) . وفي حديث عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : إن إبراهيم ناجى ربه في تلك الساعة : " يا أحد يا أحد ، يا صمد يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، توكلت على الله " ( 3 ) . كما ورد هذا الدعاء بعبارات مختلفة وفي العديد من المصادر الأخرى . وعلى كل حال ، فقد القي إبراهيم في النار وسط زغاريد الناس وسرورهم وصراخهم ، وقد أطلقوا أصوات الفرح ظانين أن محطم الأصنام قد فني إلى الأبد وأصبح ترابا ورمادا . لكن الله الذي بيده كل شئ حتى النار لا تحرق إلا بإذنه ، شاء أن يبقى هذا العبد المؤمن المخلص سالما من لهب تلك النار الموقدة ليضيف وثيقة فخر

--> 1 - مجمع البيان ، وتفسير الميزان ، وتفسير الفخر الرازي ، وتفسير القرطبي ، في ذيل الآيات مورد البحث . وكذلك الكامل لابن الأثير المجلد الأول ص 98 . 2 - روضة الكافي ، طبقا لنقل الميزان ، ج 14 ، ص 336 . 3 - تفسير الفخر الرازي ذيل الآية .